السيد محمد باقر الصدر

47

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

الاقتضائية تستدعي الترخيص في مخالفة ما يقطع به من تكاليف ضماناً للحفاظ على تلك الملاكات ، فلماذا لا يمكن صدور الترخيص حينئذٍ ؟ والجواب على هذه المناقشة : أنّ هذا الترخيص لمَّا كان من أجل رعاية الإباحة الواقعية في موارد خطأ القاطعين فكلّ قاطعٍ يعتبر نفسه غير مقصودٍ جدّاً بهذا الترخيص ؛ لأنّه يرى قطعه بالتكليف مصيباً ، فهو بالنسبة إليه ترخيص غير جادّ ، وقد قلنا في ما سبق « 1 » : إنّ حقّ الطاعة والتنجيز متوقّف على عدم الترخيص الجادّ في المخالفة . ويتلخّص من ذلك : أوّلًا : أنّ كلّ انكشافٍ للتكليف منجِّز ، ولا تختصّ المنجِّزية بالقطع ؛ لسعة دائرة حقّ الطاعة . وثانياً : أنّ هذه المنجِّزية مشروطة بعدم صدور ترخيصٍ جادٍّ من قبل المولى في المخالفة . وثالثاً : أنّ صدور مثل هذا الترخيص معقول في موارد الانكشاف غير القطعي ، ومستحيل في موارد الانكشاف القطعي . ومن هنا يقال : إنّ القطع لا يعقل سلب المنجِّزية عنه ، بخلاف غيره من المنجّزات . هذا هو التصوّر الصحيح لحجّية القطع ومنجِّزيته ، ولعدم إمكان سلب هذه المنجزية عنه . [ الحجّية على مبنى المشهور : ] غير أنّ المشهور لهم تصوّر مختلف : فبالنسبة إلى أصل المنجِّزية ادّعوا أنّها من لوازم القطع بما هو قطع ، ومن هنا آمنوا بانتفائها عند انتفائه ، وبما أسموه

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة السابقة .